آقا رضا الهمداني

74

مصباح الفقيه

الثالث : لا عبرة - على الظاهر - بانقضاء عدّة الوفاة في جواز النظر واللمس والتغسيل ونحوها ، للأصل . قال في محكيّ الذكرى : ولا عبرة بانقضاء عدّة المرأة عندنا ، بل لو نكحت ، جاز لها تغسيله وإن كان الفرض بعيدا ( 1 ) . انتهى . واستدلّ له : بإطلاق الأخبار . ونوقش فيه : بانصرافها عنه حيث إنّ الحاجة إلى تغسيلها بعد انقضاء عدّتها من الفروض النادرة لا ينصرف إليه الإطلاقات ، بل لا يصدق عليها اسم الزوجة حينئذ ، لانقطاع علاقة الزوجيّة بينهما بانقضاء العدّة خصوصا بعد أن نكحت . ويؤيّده تعليل ترك النظر والغسل في صحيحتي الحلبي وزرارة ، المتقدّمتين ( 2 ) : بانقضاء عدّتها . وفيه - بعد الغضّ عن أنّ إطلاق الزوجة عليها بعد انقضاء العدّة ليس إلَّا كإطلاقها قبله ، وأنّ الانصراف ليس منشؤه إلَّا ندرة الوقوع ، وإلَّا فلو اتّفق ابتلاء نسوة بميّت مطروح في مفازة بلا غسل ولا كفن ولا دفن وكانت فيها زوجته ، لا يشكّ أحد ممّن سمع بهذه الروايات أنّه يتعيّن على زوجته تغسيله ، كما أنّها ترثه وتتولَّى أمره ، ولا يلتفت الذهن أصلا إلى كون ذلك قبل انقضاء عدّتها أم بعده - أنّه يتوجّه عليه أنّ المرجع في مثل المقام - على تقدير الشكّ بل القطع بعدم إرادته من الأدلَّة - إنّما هو استصحاب الأحكام الثابتة قبل انقضاء عدّتها من جواز

--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 56 ، وانظر ، الذكرى 1 : 312 . ( 2 ) في ص 60 .